
قال القيادي في حزب اتحاد قوى التقدم لو غورمو عبدول٬ إن الانسحاب من مسار الحوار السياسي «سابق لأوانه»، معتبرًا أن مواصلة المشاركة تتيح للمعارضة فرصة التأثير في مسار الحوار والدفع نحو إصلاحات سياسية وانتخابية.
جاء ذلك في رسالة مطولة وجّهها غورمو إلى النائب البرلماني والناشط السياسي بيرام ولد الداه أعبيد، ردًا على دعوته إلى الانسحاب من الحوار، بدعوى تحوله إلى وسيلة لمنح السلطة غطاءً سياسيًا دون تحقيق تغييرات فعلية.
وأكد غورمو أن الخلاف بينه وبين بيرام لا يتعلق، بحسب رأيه، بتشخيص الوضع السياسي أو الحاجة إلى إصلاحات حقيقية، وإنما يتركز أساسًا حول الطريقة الأنسب للتعامل مع مسار الحوار.
وشدد على أن المشاركة في الحوار لا تعني، من وجهة نظره، منح الشرعية للسلطة، مشيرًا إلى أن وجود المعارضة داخل المسار يسمح لها بطرح قضايا إصلاح النظام الانتخابي، وإصلاح اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومراجعة اللائحة الانتخابية والتقطيع الانتخابي، وإلغاء نظام التزكية الحالي، وضمان حياد الإدارة وتكافؤ فرص الوصول إلى وسائل الإعلام العمومية.
كما اعتبر غورمو أن الاعتقالات التي وصفها بالتعسفية، ومن بينها قضية الجنرال لبات ولد المعيوف، تمثل قضايا خطيرة ينبغي طرحها بقوة داخل الحوار، مؤكدًا أن استمرار الانتهاكات لا يجعل الحوار بالضرورة غير مشروع، بل يمكن أن يكون سببًا إضافيًا لطرحها والمطالبة بمعالجتها.
وفي ما يتعلق بالدعوات المطالبة بمأمورية رئاسية ثالثة، وصف غورمو الحملة بأنها «استفزاز خطير» للنظام الدستوري، داعيًا إلى مواجهتها بحزم، ومقترحًا تعبئة وطنية للدفاع عن المكتسبات الدستورية والديمقراطية، بدل الانسحاب من مسار الحوار.
وأشار في السياق ذاته إلى أن الحوار ينبغي ألا يقتصر على القضايا الانتخابية، بل يشمل ملفات أخرى، من بينها العبودية ومخلفاتها، والإرث الإنساني، والتمييز، واللغات الوطنية، والعدالة الاجتماعية، وإدارة الموارد العامة، والتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
واستند غورمو في دفاعه عن مواصلة الحوار إلى تجربة عام 2022، معتبرًا أن قرار المقاطعة آنذاك ساهم، إلى جانب عوامل أخرى، في إنهاء المسار السابق، وحرم المعارضة من فرصة اختبار موقف السلطة بشأن عدد من الإصلاحات السياسية والانتخابية.
وأكد في ختام رسالته أن المشاركة الحالية «ليست شيكًا على بياض»، وأن استمرارها لا يعني القبول بأي شروط، موضحًا أن الانسحاب يمكن أن يصبح خيارًا إذا ثبت أن الحوار أصبح عقيمًا أو جرى توظيفه سياسيًا أو أصبح استمرار المشاركة فيه ذا كلفة سياسية تفوق فرص تحقيق أي تقدم.
وخلص غورمو إلى أن «المعارضة الموحدة، والمتمسكة بمطالبها، والحاضرة، قادرة على التأثير»، محذرًا من أن انقسام المعارضة بين مؤيد للمشاركة ومؤيد للمقاطعة قد يؤدي إلى إضعاف قدرتها على التأثير داخل الحوار وخارجه.