
قال عبد الرحمن داداه، السفير ومدير الشؤون القنصلية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، إن الوزارة بدأت سلسلة من المشاورات والتحضيرات لتنظيم منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، المقرر عقده من 29 إلى 31 أكتوبر الجاري، تحت رعاية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بهدف الاطلاع على مشكلات الجاليات ومطالبها وتعزيز مشاركتها في بناء موريتانيا.
وأضاف داداه، في مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية «مساء TTV» الخميس، أن الوزارة كلفت بإعداد المنتدى بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج، وبمشاركة ممثلي الجاليات ومكاتبها، مشيرا إلى أن فرقاً من الوزارة أجرت زيارات إلى معظم الدول التي توجد فيها جاليات موريتانية كبيرة.
وأوضح أن هذه الزيارات هدفت إلى الاطلاع المباشر على أوضاع الجاليات، والاستماع إلى مشكلاتها وانشغالاتها ومطالبها، ونقلها إلى الوزارة، لافتا إلى أن البعثات الدبلوماسية كانت قد أعدت، بالتنسيق مع مكاتب الجاليات، تقارير أساسية وفرت معطيات مهمة بشأن تنوع الجاليات وثرائها وارتباطها بموريتانيا وحرصها على الإسهام في بنائها.
وأكد أن الإحصائيات المعلن عنها تمثل جزءا محدودا من بيانات أوسع ستساعد الدولة الموريتانية مستقبلا، مشيرا إلى أن تنظيم المنتدى يأتي بعد مشاورات مكثفة، وفي سياق التحضير لأول منتدى من هذا النوع.
وقال داداه إن الوزارة تحافظ على التواصل مع الجاليات الموريتانية في الخارج عبر قنوات مؤسسية، ومن خلال الاتصال اليومي الذي تؤمنه البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فضلا عن العمليات الإحصائية التي تساعد على معرفة أوضاع المواطنين واحتياجاتهم.
وأشار إلى أن وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك أكد، في بيانه الأخير أمام مجلس الوزراء، أن المشكلات التي تعرض لها المواطنون الموريتانيون في السنوات الأخيرة جرى حلها، معتبرا أن متابعة أوضاع الجاليات والاستجابة لمشكلاتها من المهام الأساسية للسفارات.
وأضاف أن الانتقال من مرحلة التواصل إلى مرحلة الشراكة المتبادلة يتطلب وضع استراتيجية عامة للجاليات الموريتانية في الخارج، لافتا إلى أن هذه الجاليات طالما طالبت بإتاحة فرصة للقاء المباشر، وأن المنتدى المرتقب يمثل فرصة مهمة لتعزيز انخراطها في جهود التنمية الوطنية.
وأوضح أن مختلف القطاعات الحكومية تعمل بالتنسيق من أجل إعداد المنتدى وتنظيمه، بما يضمن مشاركة الجاليات والاستفادة من مقترحاتها وخبراتها.
وفي سياق متصل، قال داداه إن وزارة الشؤون الخارجية أطلقت، خلال السنة الجارية وبإشراف الوزير محمد سالم ولد مرزوك، منصة رقمية خاصة بالخدمات القنصلية، توفر للمواطنين إمكانية الاستفادة عن بعد من عشر خدمات، من بينها خدمة التسهيل القنصلي، والإذن بالمرور، وتصديق الشهادات، وخدمات الدفن.
وأكد أن هذه المنصة ستسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما ستساعد الوزارة على جمع بيانات أكثر دقة بشأن الجاليات الموريتانية في الخارج، موضحا أن إطلاقها لا يعني استبدال البعثات الدبلوماسية والقنصلية، التي تواصل عملها بصورة طبيعية، وإنما يأتي في إطار تقريب الخدمات من المواطنين.
وأضاف أن المنصة الرقمية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطنين الموجودين في البلدان التي لا توجد فيها سفارات أو قنصليات موريتانية، إذ توفر لهم وسيلة إضافية للوصول إلى الخدمات القنصلية.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت أيضا منصة معنية بالجاليات الموريتانية في الخارج، بهدف تحسين التواصل معها وتوفير بيانات دقيقة ومعروفة، بما يخدم مصالح الدولة والجاليات على حد سواء.
وفي ما يتعلق بمواكبة البعثات الدبلوماسية والقنصلية لمشكلات المواطنين في الخارج، قال داداه إن العمل الدبلوماسي تحكمه اتفاقيات دولية، من بينها اتفاقيتا فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، وإن تحركات البعثات تتم في إطار القانون.
وأكد أن الوزارة، بحسب علمه، لم تتلق قضية تتعلق بمواطن موريتاني إلا بادرت إلى مؤازرته واتخاذ ما ينبغي بشأنها، مشددا على أن الوزارة في أعلى درجات الجاهزية لمساعدة المواطنين، وأنها تعتبر خدمتهم واجبا تتشرف بأدائه ومستعدة للقيام به كلما لجؤوا إليها.
وأضاف أن الأزمات التي تشهدها بعض الدول تستدعي تحركا مباشرا من السلطات العليا، التي توجه إلى تسخير جميع الإمكانيات المتاحة لضمان سلامة المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم.
وأوضح أن الوزارة سبق أن واجهت أزمات في عدد من الدول عبر إنشاء خلايا لمتابعة أوضاع المواطنين، والتحقق من سلامتهم وتحديد احتياجاتهم، وتقديم المساعدة اللازمة لهم من خلال البعثات الدبلوماسية الموريتانية أو بالتعاون مع الدول الصديقة، في البلدان التي لا توجد فيها تمثيليات موريتانية.