دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الموريتانيين المقيمين في الخارج إلى تعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية، من خلال الاستثمار وخلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا، وتوظيف الكفاءات العلمية والمهنية في تطوير المؤسسات الوطنية ودعم البحث العلمي والابتكار.
وقال الرئيس غزواني، خلال افتتاح النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، اليوم الجمعة بنواكشوط، إن تنظيم المنتدى يعكس إرادة للانتقال بالعلاقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج إلى مستوى جديد، يقوم على التشاور المستمر وصون الحقوق وتيسير الخدمات وتعبئة الكفاءات وتوسيع فرص المشاركة في التنمية الوطنية.
وأكد أن الموريتانيين في الخارج يمثلون رصيدًا مهمًا للبلاد، مشيدًا بما قدموه من إسهامات في مختلف المجالات، وبالدور الذي اضطلع به العلماء والمثقفون الموريتانيون المهاجرون في التعريف بالبلاد وتعزيز حضورها الثقافي والحضاري.
واستحضر الرئيس غزواني مساهمة الجاليات الموريتانية خلال جائحة كوفيد-19، معتبرًا أن ما قدمته من دعم للوطن بمهاراتها وعلاقاتها يعكس قوة ارتباطها به، رغم المسافات واختلاف بلدان الإقامة.
حقوق المغتربين وواجباتهم
وشدد غزواني على أن الإقامة خارج الوطن لا تسقط حقوق المواطنين ولا تعفي الدولة من مسؤولياتها تجاههم، مؤكدًا في المقابل أن الاغتراب لا يعفي الموريتانيين من واجباتهم تجاه بلدهم والمشاركة في قضاياه وجهوده التنموية.
ودعا أفراد الجاليات إلى المساهمة في صون سمعة موريتانيا وتعزيز إشعاعها الثقافي والحضاري، والحفاظ على وحدتها وتماسكها الاجتماعي، والتصدي لما وصفه بحملات التشويه ودعوات الفرقة والشقاق.
وأوضح أن الاهتمام بالموريتانيين في الخارج كان ضمن أولويات عمله منذ توليه الحكم، مشيرًا إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجة المشكلات اليومية التي تواجههم وتحسين الخدمات المقدمة لهم.
إجراءات لصالح الجاليات
واستعرض الرئيس عددًا من الإجراءات التي اتخذتها الدولة في هذا المجال، من بينها إعادة تنظيم القطاع المكلف بالشؤون الخارجية وإبراز اختصاصه المتعلق بالموريتانيين في الخارج، وتعديل قانون الجنسية بما يسمح بازدواجيتها وفق الضوابط القانونية.
وأضاف أن الإجراءات شملت تعزيز المشاركة السياسية للموريتانيين في الخارج، من خلال تمكينهم من انتخاب ممثليهم في الجمعية الوطنية بصورة مباشرة، بما يتيح لهم المشاركة في الحياة السياسية الوطنية.
وأشار كذلك إلى تحديث الخدمات القنصلية ورقمنتها، وإنشاء تطبيق «هويتي»، الذي قال إنه ساهم في تجاوز أو تخفيف العديد من المشكلات المتعلقة بالحصول على وثائق الحالة المدنية، وشكل نقلة في سرعة الخدمات وشفافيتها وفعاليتها.
وأكد غزواني أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة جميع التحديات التي تواجه الجاليات، مشددًا على ضرورة البحث عن حلول شاملة ومستدامة تقوم على التشاور والحوار ومشاركة مختلف الأطراف المعنية.
دعوة إلى الاستثمار ونقل الخبرات
ووجّه الرئيس دعوة إلى رجال الأعمال والمستثمرين من أفراد الجاليات الموريتانية لاغتنام الفرص التي يوفرها الاقتصاد الوطني، والمساهمة في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا ودعم التنمية المحلية.
كما دعا الكفاءات العلمية والمهنية المقيمة في الخارج إلى المشاركة في تطوير المؤسسات الوطنية وتعزيز البحث العلمي والابتكار، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها في بلدان إقامتها.
وحث المشاركين في المنتدى على تقديم مقترحات عملية من شأنها تشجيع استثمارات الموريتانيين في الخارج وضمانها، وتسهيل تحويلاتهم المالية ومعاملاتهم التجارية مع بلدهم.
مقاربة تشاركية لمعالجة التحديات
وأكد الرئيس غزواني أن بناء حلول مستدامة للمشكلات التي تواجه الموريتانيين في الخارج يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، تتيح للجاليات المساهمة في إعداد البرامج والسياسات العمومية المتعلقة بها.
وأوضح أن تنظيم المنتدى يأتي انطلاقًا من هذه القناعة، بهدف إتاحة فضاء للحوار المباشر بين الدولة ومواطنيها المقيمين في الخارج، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن مختلف القضايا التي تهمهم.
ودعا المشاركين إلى استثمار جلسات المنتدى في تقديم تشخيص موضوعي للتحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الموريتانيين في بلدان الإقامة، واستشراف السبل الكفيلة بالتغلب عليها.
كما طالبهم بتقديم مقترحات تسهم في تسهيل حياتهم اليومية في الخارج، وتعزيز صلتهم بالوطن، وتطوير آليات الاستفادة من مساهماتهم الاقتصادية والعلمية والمهنية.
واعتبر الرئيس أن المنتدى يمثل فرصة للانتقال من التشاور حول انشغالات الجاليات إلى بلورة مقترحات عملية تستجيب لتطلعاتها، وتعزز دورها في مسيرة التنمية الوطنية.
ويُعقد المنتدى في نواكشوط خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلين عن الجاليات الموريتانية في الخارج، ويتضمن ثلاث جلسات عامة وثماني ورشات متخصصة تناقش قضايا الاستثمار والخدمات القنصلية والتعليم والهوية والحقوق والمشاركة السياسية، إلى جانب سبل تعبئة الكفاءات وتعزيز الشراكة بين الدولة والمغتربين.